منتديات بيت الغرام
<IFRAME src="http://chatbox.maxdinfo.fr/" width=900 height=500 scrolling=auto frameborder=1 > </IFRAME>

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديات بيت الغرام
<IFRAME src="http://chatbox.maxdinfo.fr/" width=900 height=500 scrolling=auto frameborder=1 > </IFRAME>
منتديات بيت الغرام
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» طريقة التحميل من (OVI) حمل جميع تطبيقات جهازك من برامج والعاب
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالثلاثاء يونيو 05, 2012 5:52 am من طرف دم عمري دمعك

» برنامج السكايبي لجميع الجوالات ( جافا ) اوفر ماسنجر موبايل على الاطلاق يعني كل 3 ساعات شي وحدتين .. جرب ومابتندم
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالثلاثاء يونيو 05, 2012 5:45 am من طرف دم عمري دمعك

» فك تشفير القنوات عن طريق الإنترنت (محدث بسيرفرات حديثة) 13/12/2011
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالسبت ديسمبر 24, 2011 7:34 pm من طرف دم عمري دمعك

» احدث البروكسيات هنا
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالسبت ديسمبر 24, 2011 7:33 pm من طرف دم عمري دمعك

» اكسب $ في دقائق
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالسبت ديسمبر 24, 2011 7:32 pm من طرف دم عمري دمعك

» امتلك قناة فضائية فقط 1000 دولار
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالأربعاء نوفمبر 30, 2011 12:04 am من طرف دم عمري دمعك

» برنامج mig33 على الكمبيوتر
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالإثنين نوفمبر 21, 2011 4:46 pm من طرف دم عمري دمعك

» افتح كام صاحبك او صاحبتك غصب عنه !!
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالأحد نوفمبر 20, 2011 12:12 am من طرف دم عمري دمعك

» الترددات الشبكية للأقمار + أقوى الترددات من حيث الأشاره
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالأحد نوفمبر 20, 2011 12:07 am من طرف دم عمري دمعك

» الطريقة لتركيب الصحن ( اطبق الديجتال ) مع اقوى الترددات
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Emptyالأحد نوفمبر 20, 2011 12:05 am من طرف دم عمري دمعك

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
دم عمري دمعك - 391
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
الريس - 228
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
oOwassoufinOo - 163
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
هكر كنصفرة - 143
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
ابــو يعقوب - 64
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
Miss Dreem - 62
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
القلب الجريح - 48
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
angels.111 - 34
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
يعقوب الصغير - 30
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 
yilmaz.basha - 29
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  32425710 

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 47 بتاريخ الأحد مايو 26, 2019 8:47 am
مائة دعاء من ادعية الرسول صلى الله عليه وسلم#3

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 9:17 pm من طرف هكر كنصفرة

76- "اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا" رواه الترمذي.
77- "اللهم …


تعاليق: 2

قصّة الرسول(صلى الله عليه وسلم) وبيع النخلة‎

السبت فبراير 20, 2010 6:24 pm من طرف هكر كنصفرة

كان الرسول محمد صلي الله عليه وآله وسلم يجلس وسط أصحابه عندما دخل شاب يتيم إلى الرسول
يشكو إليه
قال الشاب " يا رسول الله ، كنت أقوم …


تعاليق: 0

القصيدة التي أبكت النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 9:20 pm من طرف هكر كنصفرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذات يوم، أب كبير السن ، يشكو إليه عقوق …


تعاليق: 0

مائة دعاء من ادعية الرسول صلى الله عليه وسلم#2

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 9:13 pm من طرف هكر كنصفرة

51- "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت, وحدك لا شريك لك, المنان, يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، …


تعاليق: 0

مائة دعاء من ادعية الرسول صلى الله عليه وسلم#1

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 9:07 pm من طرف هكر كنصفرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مائة دعاء من ادعية الرسول صلى الله عليه وسلم

1- "اللهم رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً …


تعاليق: 0

معاملة نبينا الحبيب مع الاشبال

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 9:00 pm من طرف هكر كنصفرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معاملة نبينا الحبيب مع الاشبل-
( حسن معاملة النبي للصغار )
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلاعب …


تعاليق: 0

أسماء سيــــوف رســـول - صلى الله عليه وسلم - التســـــعة#3

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 8:56 pm من طرف هكر كنصفرة

السيف الرسَّوب: هذا أحد السيوف الرسول صلى الله عليه وسلم


التسعة بقي في أسرة الرسول صلى الله عليه وسلم مثل


ما بقي تابوت العهد عند بني …


تعاليق: 0

أسماء سيــــوف رســـول - صلى الله عليه وسلم - التســـــعة#2

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 8:51 pm من طرف هكر كنصفرة

السيف الحتف: غنِمه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

من بنو قينقاع (يهود يثرب)

صنع هذا السيف بيديـه الشريفتين نبي الله داوود الذي



تعاليق: 0

أسماء سيــــوف رســـول - صلى الله عليه وسلم - التســـــعة

الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 8:49 pm من طرف هكر كنصفرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



قال الصّحابي الشاعر كعب بن زهير

رضي الله عنه في قصديته

المعروفة واصفاً …


تعاليق: 0


مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Empty مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني

مُساهمة من طرف oOwassoufinOo الإثنين سبتمبر 05, 2011 11:14 pm





مسرحية : جمهورية جنونستان (
لبنان سابقاً ) - نزار قباني

مسرحية من ثلاثة فصول .
_______


كتبتُ هذه المسرحية في بيروت عام 1977 في بدايات الحرب الأهلية اللبنانية .




وأنشرها في عام 1988 , أي : بعد أحدَ عشرَ عاماً من كتابتها ,
دون أي إضافة أو تعديل .

فوقائع الحرب اللبنانية , بعبثيتها , ووحشيتها , وجنونها , بقيت هي . . هي . .




والمسرحية بقيت هي َ . . هيَ . .






نزار قباني


_________




الفصل الأول :
ــــــــــــــــــــــ




المكان : مطار ( جمهورية جنونستان ) .

علمٌ عليه سَبعُ أرزات . . يرتَفِعُ فوقَ المبنى .

صورةٌ كبيرةٌ جداً . . لِرئيس الدولة في صدر قاعة المكان , وفي وجهه سبعُ عُيُونْ
.

موظفو أمن عام , وجمارك , ومخابرات .

إلى اليمين بابٌ كُتِبَ فوقه : ( باب رقم / 1 - المغادرون ) .

إلى اليسار بابٌ كُتِبَ فوقه : ( باب رقم / 2 - القادمون ) .

حركةٌ غير عادية عند باب المغادرة .

وباب ( القادمون ) لا يدخل منه أحد .

مُكبرات الصوت تُعلن عن إقلاع الطائرات إلى باريس , روما ,
لندن , قبرص , أبو ظبي , جدة , الكويت , الدوحة .

يستمر تدفُّق المسافرين نحو باب المغادرة . ثم تهدأ الحركة في
المطار تدريجياً . وتخلو القاعة من المسافرين .

يمرُّ بعضُ الوقت ثم ينفتح الباب ( رقم 2 ) ويدخل منه رجلٌ وامرأةٌ في ثياب السفر
. وقد حملَ الرجل حقيبتين كبيرتين ، وحملت المرأة حقيبة تجميل , وبعض المجلات
الأجنبية .

يضعُ الرجلُ الحقيبتين على الأرض , ويرتاح قليلاً . بينما تفتحُ المرأة حقيبةَ
التجميل , وتبدأ بإصلاح زينتها . . .




الرجل : لا تُشغِلي بالكِ يا حبيبتي . فالجميل لا يحتاجُ إلى تجميل ...




ولكن المُهِمَّ أن تعثري على من يرى هذا الماكياج , أو يكونَ في المطار من يحمل
لكِ باقة ورد ...

المرأة : (مُندَهِشة) . ماذا تقصد ؟ ألم تُبرِقْ إلى بيروت بموعد وصولنا , ليرسلوا
إلينا سيارة ؟

الرجل : المشكلة ليست مشكلة برقية . . ولا مشكلة العُثُور على سيارة. المشكلةُ هي
العُثُور على بيروت .

المرأة : ما هذا الكلام السِريالي ؟



ألم تسمع قائدَ الطائرة وهو
يطلب منّا ربط الأحزمة , والتوقف عند التدخين, استعداداً للهبوط في مطار بيروت ؟


الرجل : سمعتُ يا حبيبتي . ولكنَّ الطائرة نزلت في مكانٍ آخر . . رُبَّما هبطنا
اضطرارياً في أرض أخرى . . في كوكب آخر ..


المرأة : يا حبيبي . قد يكون الضَغْطُ الجوي أَثَّرَ عليكَ قليلاً . فنحن قد هبطنا
هبوطاً طبيعياً . ألم تَرَ من نافذة الطائرة صَخرَةَ "الرُوشَة"..
وبناية "الجيفينور".. وحدائِقَ الجامعة الأمريكية . . ورمال الأوزاعي ؟


الرجل : أؤكدُ لكِ أنني لا أَهذِي , ولا أتوهَّم .. فأنا بيروتيّ ابنُ بيروتي ّ.
ولكنَّ ما أراه حولي يوحي بأنّنا أخطأنا في العُنوان . .


المرأة : وهل هناكَ شيءٌ غَلَط ؟


الرجل : بل كُلُّ الأشياء التي أراها غَلَطْ .. هل رأيتِ العَلَمَ المرفوع
فوقَ مبنى المطار ؟


المرأة : رأيتُه ..


الرجل : ألم تُلاحظي أن علمنا صارَ بِسَبْعِ أرْزاتِ .. في حين أننا حين تركنا
بيروت آخرَ مرةٍ .. كانَ العَلَمُ اللبناني بأَرْزَةٍ واحدة ...




وصورةُ رئيس الدولة المعلَّقة في صدر القاعة هل تَرينها ؟

( تَتطلَّع المرأة إلى الصورة , وَتَشهَقُ من المفاجأة ) .


المرأة : مستحيل .. مستحيل .. هذه صورة رَجُل بِسبعِ عُيُون .




يا إلهي . . أينَ نحن ؟ في أيِّ كوكبٍ عجيبٍ هبطت بنا الطائِرة ؟ ...



(صوتُ غليظُ النبرَة ينبعث من مكبـِّرات الصوت في صالة المطار ) .



الصوت : هُنا ( جمهورية جنونستان ) . . .




هُنا ( جمهوريّة جُنُونِستَانْ ) . . .




هُنا ( جمهوريّة جُنُونِستَانْ ) . . .





المرأة : أينَ وضعتَ الخريطة ؟


الرجل : ولِماذا تريدينَ الخريطة ؟


المرأة : أريد أن أفتِشَ عن هذه الدولة التي اسمُها (جنونستان).
في أيِّ قارَّةٍ تَقَع ؟



ما هيَ لُغَتها .. ما هو
تاريخُها ؟ كم عدد سكانها ؟



الرجل : لا تُتْعِبي نفسَكِ . فلن تعثري عليها لا في كُتُب التاريخ , ولا في أطلس
الجغرافيا , ولا بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة . .




إنها دولةٌ مُختَرَعة . . مَسلوقة سَلقاً . . كما تُسلق "السباغيتي" في
عشرين دقيقة . . .


( الصوت الغليظ ينبعث مرةً أخرى من مكبِّرات الصوت ) .


الصوت : نُرحِبُ بكم على أرض ( جمهورية جنونستان ) . أرض الشمس , والثلج , والكَرَز
, والتُفاح , والحواجز الطيَّارة , والقتلِ على الهويَّة . . .






نُرحِّبُ بكم في هذا المطار
المؤقَّت , ريثما يتمُّ تحرير البقية الباقية من جمهوريتنا العظيمة . . .




إن ( جمهورية جنونستان) هي البديلُ الجغرافي والسياسي والتاريخي والحضاري , لما
كان يُدْعى في قديم الزمان . . جمهورية لُبْنَانْ.


الرجل : هل صدقتِ الآنَ أننا نزلنا في كوكب آخر؟ . . وأن صخرةَ "الروشة"
التي رأيتِها من نافِذة الطائرة كانت نوعاً من خِدَاع البصر .. وأن مستشفى الجامعة
الأمريكية لم يكن إلا مستشفى العصفورية ؟


الصوت : لا تؤاخذونا إذا قصّرنا في واجبات الضيافة , وفي تقديم
الخدمات السياحية التقليدية . ففنادقُ الدرجة الأولى كلُّها احترقت .. والمزارعُ
احترقت .. والمتاجر احترقت .. والمدارس احترقت .. والمكتبات احترقت .. والشوارع
مهجورة بسبب القنص .. والكهرباء مقطوعةٌ .. والمياهُ مقطوعة , والتليفونات صامتة..
والبريد لا يُوزَّع .. والزبالة لا تجد من يَلُمُّها .. والجثث لا تجد من يدفنها..




طبعاً كلُّ هذه المشاكل تعتبر صغيرةً جداً , أمام الإنجازات الكبيرة التي حقَّقتها
ميليشياتكم الظافرة .




قد تضطرونَ للوقوف في الطابور ساعاتٍ للحصولِ على رَبطة خبز . . أو على
غالون بنزين . . أو على علبة سردين . . أو على غرفة في أحد المستشفيات . . أو على
ضريح في إحدى المقابر . .




إن قضية العثور على قبر أو كفن ليست قضية مصيرية . فحينَ ماتَ سيدنا آدم , لم
يشيعهُ أحدٌ . . ولم يكفـِّنه أحدٌ . . ولم يَرثِهِ شاعرٌ بقصيدة.




حتى زوجته حوَّاء لم تمشِ في جنازته , وتركت جثّتَهُ في البرية
تنقرُها العصافير . . وتزوَّجتْ غيره . .




لِذلكَ لا تشغلوا بالكم , ولا تفكروا كثيراً في هذا الموضوع . فالأعمارُ بيد الله
.. ويد الميليشيات .




لبنانُ القديم ذو الأرزةِ الواحدة انتهى أمرُه , وَدَخلَ متحف التقاليد الشعبيَّة
, ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع الطوائف , جعلنا علمَ الدولة بسبعِ
أرزاتِ . . وانتخبنا رئيس جمهورية بِسبعِ عُيُون . .



المرأة : يا سلام على الفصاحة . . يا سلام على هذه اللغة الميليشياوية الجديدة ..
يا ليتهم خَطَفوا بنا الطائرة , ولم ننزل في دولة ( هيستيرياستان ) أقصد (
جنونستان ) . . .



الرجل : كلُّهُ واحد . .



المرأة : خفِّف من سخريتكَ . . وإلا رُحنا في داهية . .



(رجل مخابرات كان يسترق السمع إلى حديثهما يتقدم نحوهما . . )



رجل المخابرات : ماذا يقصد الأستاذ بكلمة ( واحد ) ؟






الرجل : أقصد أن الله واحد .
.






رجل المخابرات : هذه نظرية
سقطت من زمن بعيد . . وعلى وجه التحديد ، منذ أن قمنا بتأسيس جمهوريتنا الجديدة .
هل أنت لبناني ، أم أنت غريب ؟






الرجل : أنا لبناني غريب . .





رجل المخابرات : لا أفهم . .





الرجل : أقصد أنني خرجتُ من
وطني قبل عشر سنوات ، ورجعتُ اليوم لأجده قد صار سبعة أوطان . كما أن الله الذي
تركته قبل سفري واحداً . . قسمتموه على سبعة . .






رجل المخابرات : يبدو لي أنك
لا تعرف شيئاً عن نظرية العدل الاجتماعي .






إن اقتسام الله هو الحل
العلمي الوحيد لإرضاء جميع الطوائف . .









الرجل : ولكن الله غير قابل
للقسمة . .






رجل المخابرات : صحيح أنك
غشيم ، ولا تفهم في علم اللاهوت . في ( جمهورية جنونستان ) كل شئ قابل للقسمة . .
بما في ذلك المرافئ . . والضرائب . . والواردات الجمركية ، والمناهج التعليمية ،
ومؤسسة الكهرباء ، ومؤسسة المياه ، والبرق والبريد والهاتف ، والإذاعة ،
والتلفزيون . .






ولكن يبدو أنك مواطن غير مثقف
. . لا تتابع حركة التاريخ . . ولا تعرف جدول الضرب والجمع والقسمة .






الرجل : أنا أحب الجمع . .
وأكره القسمة . .






رجل المخابرات : أنت لا تزال
تعيش في حالة طفولة سياسية ، ولكنك مع الزمن سوف تتعود . .






الرجل : أتعود على ماذا ؟ على
معتقلي الجديد ؟






رجل المخابرات : بل على حريتك
الجديدة .






الرجل : السكنى في داخل (
غيتو ) ليست حرية . إنها عودة بالإنسان إلى عصر المغارة والطوطم .






رجل المخابرات : إنك لا تزال
سجين رومانسيتك وأحلامك الوردية . ولا حل لك إلا بإلغاء ذاكرتك . فلبنان القديم لم
يعد موجوداً . . .






الرجل : ما دام موجوداً في
ذاكرتي . . فهو موجود .






المرأة : قل لي أيها السيد .
. من اختار لكم اسم ( جمهورية جنونستان ) ؟ . .






رجل المخابرات : لماذا تسألين
هذا السؤال ؟ ألا يعجبكِ الاسم ؟






المرأة : عاشت الأسماء . إنه
بالفعل اسمٌ على مُسَمَّى . ولكن . . ماذا فعلتم باسم لبنان القديم ؟






( يهرش رجل المخابرات رأسه
كمن يحاول أن يتذكر تاريخاً بعيداً ) .






رجل المخابرات : لبنان . .
لبنان . . لبنان . . آه . تذكرتُ الآن . إننا عرضناه في المزاد العلني ، فاشتراه
تاجرٌ يهوديٌ يبتاع الثياب القديمة . .






المرأة : وبكَمْ .. بعتم
لبنان ؟






رجل المخابرات : في الحقيقة
يا مدام . . هذا قرارٌ سري اتخذه الحزب . ولا يعرف الرقم الحقيقي غير رئيس
الميليشيا . . والتاجر اليهودي الذي اشتراه منه .






المرأة : وهل بكى الوطن عندما
بعتموه ؟






رجل المخابرات : نعم يا سيدتي
. الوطن بكى . . ولكن التاجر اليهودي هو الذي ضحك . . .






مكبر الصوت : يُرجَى من حضرات
الركاب القادمين التوجه إلى مركز الأمن العام لإنجاز معاملاتهم .






( يحمل الرجل الحقيبتين ،
ويتوجه إلى حيث يقف ضابط الأمن العام . يُخرج الرجل من جيبه جوازي سفر لبنانيين ،
ويضعهما أمام الضابط . يُقلِب الضابط جوازي السفر ، ثم يرميهما بعصبية أمامه . . )
.






الضابط : هذه جوازات سفر
تاريخية . . جوازات سفر منقرضة . . صادرة عن دولة منقرضة لا نعترف بها .






الرجل : منقرضة ؟؟ . . هل
يمكن لدولة أن تنقرض بين عشية وضحاها . . هل يمكن لجواز سفر قانوني أن يذوب كفص
الملح . . أو فقاعة الصابون ؟






يا حضرة الضابط . نحن قادمان
من باريس . ولم يقل لنا أحدٌ في مطار أورلي أن جوز سفرنا قد انقرض . . أو أن لبنان
قد انقرض . . .






الضابط : ألم تقرأوا في جريدة
( اللوموند ) أو جريدة ( الفيغارو ) أن جمهورية جديدة قامت في بلادكم ، اسمها (
جمهورية جنونستان ) ؟ .






الرجل : لا يا سيدي الضابط .
لم نقرأ . ثم ما هو وضعنا القانوني في مثل هذه الحال ؟ وماذا نفعل في جوازات سفرنا
اللبنانية ؟






الضابط : هذا ليس شغلي .
ارموها في البحر . . أو خذوها إلى المتحف . . المواطن الحقيقي مفروضٌ فيه أن يعرف
القانون . وأنتم كان عليكم أن تراجعوا قنصليات ( جنونستان ) في الخارج ، لاستبدال
جوازات سفركم .






الرجل : ولكنكم لم تفتحوا أي
قنصلية في الخارج . ثم إن قناصل لبنان الذين راجعناهم ، كانوا مثلنا مقطوعين من
الأخبار . . والمرتبات . . ولا يعرفون شيئاً عن قيام ( جمهورية جنونستان ) .






الضابط : ( بانفعال وغضب
شديدين ) : هذا إهمال .. هذا تقصير .. هذا تخريب .. ماذا يفعل وزير خارجيتنا إذن ؟
. ماذا يفعل سفراؤنا في الخارج ، غير تدخين السيجار .. وشرب الويسكي .. واقتناء
السيارات الفارهة ؟ ...






سأقدم تقريراً للمكتب السياسي
أطالب فيه بمحاكمة وزير خارجيتنا .. وإقالة جميع سفرائنا في الخارج .. لأنهم
جميعاً أعداء الثورة ....






الرجل : يا حضرة الضابط .
اعمل معروف هدئ أعصابك . فقد تأخذ محاكمة وزير الخارجية وقتاً طويلاً .. فهل
سننتظر أنا وزوجتي في المطار حتى تنتهي المحاكمة ؟






الضابط : لا .. أنتم لستم
مسؤولين عن أخطاء غيركم . ولكن قبل أن أسمح لكم بمغادرة المطار ، أريد أن أستكمل
التحقيق معكم ..






الرجل : حاضر ...





الضابط : هل هذه السيدة هي
زوجتك ؟






الرجل : نعم .. هي زوجتي .





الضابط : ولكنكما تحملان
جوازي سفر منفصلين . وتنتميان إلى طائفتين مختلفتين . والتأشيرات التي توجد على
الجوازين تشير إلى أنكما غادرتما معاً .. وعدتما معاً ..






الرجل ( باسماً ) : وهل هناك
شركة طيران في العالم تسأل عن دين الراكب وجنسه ، قبل أن تبيعه التذكرة ؟






إن سفينة نوح كانت أكثر
تقدمية .. لأنها كانت تحمل على ظهرها الذكور والإناث دون تفريق ...






الضابط : إنني أريد أجوبة لا
تعليقات . هل تسمح السيدة أن تقول لي إذا كانت قد سافرت مع هذا الرجل بملء إرادتها
؟ ..






المرأة : طبعاً .. سافرتُ
بملء إرادتي ، لأنني أحبه .






الضابط : تحبينه ؟؟ ولكنه من
دين مختلف ..






المرأة : الحب .. هو ديننا
المشترك ..






الضابط : وهل حصلتِ على
موافقة أهلك ؟






المرأة : يا حضرة الضابط إنني
امرأة في الثامنة والعشرين من عمري . وأعتقد أن بوسعي أن أتخذ قراراتي بنفسي دون
الرجوع إلى رأي القبيلة ...






الضابط : وهل تعتبرين المجتمع
قبيلة ؟ ..






المرأة : طبعاً .. إنه قبيلة
كبيرة ، بكل تسلطها ، وتعصبها ، وخناجرها ، ومشانقها ، وسجونها ، وجنونها ...






الضابط : ولكن القبيلة تحافظ
عليكِ كأنثى ، يا سيدتي ..






المرأة : القبيلة لا تحافظ
إلا على ذكورها . الرجال هم مواطنو الدرجة الأولى .. والنساء هن مواطنات الدرجة
الثانية . والدليل أنك تحقق معي في قضية شخصية جداً تتعلق برجل أحببته .. وسافرتُ
معه ..






الضابط : سافرتِ معه بصورة
غير شرعية . أي أنك لستِ زوجته ..






المرأة : وهل من الضروري أن
يسافر الإنسان مع زوجته ؟ أنا حبيبته ...






الضابط : كلمة ( حبيبة )
تــُستعمَل في دواوين الشعر .. ولكنها لا تكفي لإثبات الشرعية .






المرأة : ومن الذي يفصل في
قضية الشرعية ؟






الضابط : الحكومة ...





المرأة : الحكومة جهاز ٌ
بوليسي ، ولا علاقة لها لا بالحب ، ولا بالشِعر .. الحب هو مصدر كل الشرعيات .






الضابط : على جوازي سفركما
تأشيرة قديمة لدخول جزيرة قبرص . ماذا فعلتما في قبرص ؟






المرأة : وماذا تنتظر أن نفعل
في قبرص ؟ نزلنا في فندق على الشاطئ .. وسبحنا في البحر .. وأكلنا سمكاً طازجة
وجبنة قبرصية بيضاء .. وشربنا نبيذاً قبرصياً جيداً .. ورقصنا .. ثم خطر ببالنا أن
نتزوج .. فتزوجنا ...






الضابط : أي نوع من أنواع
الزواج ؟






المرأة : الزواج الأبسط ..
والأسهل .. والمتحرر من كل الشكليات .. كزواج العصافير ..






الضابط : تقصدين الزواج
المدني ؟






المرأة : بالضبط ..





الضابط : أي أنكما هربتما من
الوطن .. لتتزوجا على أرض أجنبية ؟






المرأة : كل مكان يجمع رأسي
عاشقين هو وطن .. بل هو سيد الأوطان .. ثم إن الوطن ليس سجناً للنساء .. ولا مدرسة
داخلية لا يُسمَح للفتيات فيها أن يخرجن إلا بإذن الناظرة ...






إن الوطن هو مجموعة عواطف من
يسكنونه .. ومجموعة أفكارهم ، ومجموعة خياراتهم .. ومجموعة حرياتهم ..






وحين يقف الوطن ضد مشاعر
مواطنيه ، وضد عواطفهم ، وأفكارهم ، وضد شؤونهم الصغيرة ، فإنه يتحول حينئذ إلى
قاووش كبير للسجناء .






الضابط : ولكنك هاربة من
الوطن الذي أطعمكِ .. ورباكِ ..






المرأة : الأمل ليس مشكلة
....






كل الحيوانات بما في ذلك
الصراصير تجد ما تأكله .. الحرية هي مشكلتي . فحين يرفض الوطن أن يزوجني من الرجل
الذي أحبه ، بحجة المحافظة على النظام العام ، ومصالح الطائفة ، وسُمعة الحارة ..
فإن لي ملء الحق أن أرفضه بدوري ..






حين يرفض وطني أن يعترف
بحبيبي .. فإن حبيبي عندئذ يصبح وطناً ..






الضابط : أنتِ محامية حقيقية
.






المرأة : بل أنا امرأة ٌ
حقيقية ...






الضابط : حسناً .. حسناً ..
لقد طال هذا الحوار كثيراً .. إلى أي قسم من بيروت تريدان أن تذهبا .. حتى توصلكما
سيارة قوى الأمن ، لأن الطرق غير آمنة في هذه الساعة من ساعات الليل ..






الرجل : نذهب إلى منزلنا في
بيروت الغربية ..






الضابط : تذهب أنت إلى بيت
أهلك .. وتذهب هي إلى بيت أهلها ..






الرجل : ولكنها زوجتي ...





الضابط : كونها زوجتك .. لا
يغير وضعها الطائفي .






الرجل : ولكنني أحمل الأوراق
التي تؤكد زواجنا ..






الضابط : نحن في ( جمهورية
جنونستان ) لا نعترف بقصاصات الأوراق التي أعطوكم إياها في قبرص ..






المرأة : ولكن كل الزيجات
مكتوبة على قصاصات ورق . المحكمة الشرعية تعطي للمتزوجين قصاصة ورق .. والكنيسة
أيضاً تعطي قصاصة ورق ..






كل الزيجات في العالم بناياتٌ
من ورق ...






الضابط : ماذا تقصدين ؟





المرأة : أقصد أن القضية كلها
ورقٌ بورق .. والمهم في الزواج ليس النص المكتوب .. وإنما جوهر العلاقة بين الرجل
والمرأة ...






حين يكون اثنان في حالة حب ..
فإنهما لا يحتاجان للتوقيع على أية وثيقة . إن حبهما هو شهادة التأمين التي
تحميهما من الضجر .. والتكرار .. والإفلاس الروحي ..






الضابط : حسناً .. لنختم هذا
الحوار اللامُجْدِي . فقولي يا سيدتي إلى أين تريدين أن توصلك سيارة قوى الأمن
الداخلي ؟






المرأة : يا حضرة الضابط . هل
أفهم من كلامك أن عليَّ الالتحاق بقبيلتي في بيروت الشرقية ؟






الضابط : نعم يا سيدتي .. هذه
هي التعليمات ..






الرجل : وهل يعني هذا أنني
سأذهب إلى ( غيتو ) المسلمين .. وزوجتي ستذهب إلى ( غيتو ) النصارى ؟ .






الضابط : استنتاجك صحيح .





الرجل : إذن ، هل تسمح لي ،
يا حضرة الضابط ، أن أتشاور مع زوجتي ؟ .






الضابط : لك ما تريد .





( يمسك الرجل بذراع زوجته ،
ويذهبان إلى زاوية من زوايا المسرح . يتكلمان همساً لبضع دقائق ، ثم يعودان .. ) .






الضابط : تفضلا .. فسيارة
الأمن الداخلي جاهزة .






الرجل : لن نحتاج إلى سيارة
يا حضرة الضابط .. فقد قررنا أنا وزوجتي أن لا ندخل البيروتين .. الشرقية أو
الغربية ..






الضابط : وأين ستمضيان
ليلتكما ؟






الرجل : سنمضيها نائمين على
رصيف أحزاننا ، وفي الصباح ، سنسافر على أول طائرة مسافرة إلى قبرص .






المرأة : وداعاً يا حضرة
الضابط .. وإذا تصادف وعشقتَ امرأة من ( الحارة الثانية ) ولم توافق ( جمهورية
جنونستان ) على زواجك منها .. فتذكر أن لك في قبرص بيتاً مفتوحاً .. وأصدقاء من
لبنان القديم مستعدين أن يقتسموا معك رغيف الخبز .. ورغيف الحب ..






( يحمل الرجل الحقيبتين ،
وتتبعه المرأة ، ويخرجان من الباب رقم 1 ) .









ستار








الفصل الثاني :


ـــــــــــــــــــــــــ











شتاء عام 1975





(( المشهد ليلي . والساعة
تتجاوز منتصف الليل بقليل . حاجز مصنوع من جذوع الأشجار ، وأكياس الرمل ، والبراميل
في ضاحية تطل على مدينة بيروت .






الليل شتائي بارد . وأصوات
جنادب ليلية . وسماء رمادية داكنة لا يضيئها بين الحين والحين سوى أضواء الطائرات
التي ترتفع على مدرج المطار باتجاه البحر .






الحاجز يرتفع على يمين المسرح
بشكل نصف دائرة مفتوحة إلى جهة الصالة . على يسار المسرح تمر الطريق الرئيسية
الصاعدة من بيروت .






وعلى جانب الطريق لافتة كُتب
عليها :






( جمهورية جنونستان - لبنان
سابقاً )






خلف الحاجز ، ثلاثة مسلحين
يراقبون الطريق :






يخرج أحدهم ، وهو في حوالي
الخامسة والثلاثين من العمر . ويبدو أنه المسؤول العسكري عن الحاجز .






يخرج من خلف الحاجز إلى
الطريق العام ، وبيده بطارية كهربائية .






يشير إلى مدينة بيروت التي
تبدو من البعيد مخنوقة الأضواء .. مسكونة بالكآبة .. ))









المسلح 1 : ... وأخيراً ،
نجحنا في اغتيال جمهورية لبنان العتيقة .. وقضينا على السنديان ، والبلوط ، وأشجار
الصنوبر ، وأعمدة بعلبك .. ووضعنا الحجر الأساسي للجمهورية التي طالما حلمنا
بتأسيسها ، أعني ( جمهورية جنونستان ) .






أنظروا إلى بيروت التي كانت
تسمى ذات يوم ، لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط ، ومدينة المدائن ، والقصيدة الزرقاء
..






إنها أشبه بامرأة جميلة كبرت
مئة عام خلال عام واحد .






لقد استطاع حزبنا العظيم أن
يحول بيروت إلى مقبرة جماعية ، ويُحرق وجهها بالأسيد ، ويجعل منها أرملة متشحة
بالسواد .






ليس مهماً أن تبقى بيروت
جميلة . فالجمال لا يدخل في قاموسنا الثوري . وليس مهماً أن تظل بيروت مصدراً من
مصادر الشِعر . فمنظرو حزبنا يحتقرون الشِعر والشعراء ، ويعتبرون كتابة الشعر
ثرثرة وشعوذة وإضاعة وقت ..






ثورتنا ليس فيها مكان للشِعر
. ولا لتنابلة السلطان الذين يقولون القصائد والمواويل ...






الكتابة عمل مضاد للثورة .
والتشابيه ، والاستعارات ، والمجازات ، والكلام الجميل بكل أنواعه ، والقصيدة
العمودية ، والقصيدة الحرة ، وقصيدة النثر ، والروايات ، والمسرحيات ، والفنون
التشكيلية كلها .. ثوراتٌ مضادة .






سوف نلغي جميع الكتب ، بما في
ذلك الكتب السماوية ، ولن نسمح إلا بتداول كتاب مقدس واحد ، هو الكتاب الذي وضعه
رئيس الحزب .






( ينبعث صوت فيروز من راديو
ترانزستور صغير يحمله أحد المسلحين ) .






المسلح 2 : وفيروز .. أين
موقعها من ثورتنا يا حضرة الكومندان ؟






المسلح 1 : لا موقع لها .
إنها تنتمي إلى مرحلة تاريخية سحيقة ومتخلفة . فمفرداتها الغنائية تحاول أن تخلق في
أذهان البسطاء ( يوتوبيا ) مستحيلة ، وعالماً خرافياً لا يمكن تحقيقه على هذه
الأرض .






إنها بكلامها عن ضوء القمر ،
والكروم ، والعصافير ، والقناطر ، وضوء القناديل ، ومكاتيب الهوى ، والحنين ،
والمحبة ، والأجراس ، والصلوات ، ترسخ في ذاكرة الناس لبنان القديم ، في حين تحاول
الثورة أن تمحوه ...






إنها مغنية خطيرة على دعوتنا
الثورية . طابورٌ خامس يستطيع أن يقضي على جميع مخططات التغيير التي نرسمها . إنها
بأغنية واحدة عن المحبة تستطيع إسقاط كل أيديولوجيتنا . لذلك يتوجب على المكتب
السياسي في حزبنا أن يصدر أوامره بمصادرة حنجرتها ....






المسلح 2 : ولكن .. هل من
السهل مصادرة حنجرة مغنية ؟






المسلح 1 : العواطف لا تدخل
في قاموسنا الثوري . كل الحناجر التي تشاغب على الثورة يجب استئصالها ، سواء كانت
حنجرة فيروز .. أو حنجرة دجاجة ..






المسلح 2 : ولكن الجماهير تحب
صوت فيروز ..






المسلح 1 : سنقطع آذان
الجماهير إذا لزم الأمر . الأحاسيس الجميلة كلها مؤجلة حتى تنتصر الثورة .. ضوء
القمر مؤجل . غروب الشمس مؤجل . زرقة البحر مؤجلة . سنابل القمح . أشجار اللوز .
رائحة الورد . مواعيد العشاق . الأشواق . القبلات .. قصائد الغزل .. كتب الشعر
كلها مؤجلة .. مؤجلة ..






المسلح 2 : وإذا طلع على بالي
أن أعشق ، قبل أن تنتصر الثورة ، فماذا أفعل ؟






المسلح 1 : عندئذ ، عليك أن
تستقيل من الثورة ، فالثائر الحقيقي لا ينام مع النساء ..






المسلح 2 : مع من ينام إذن ؟





المسلح 1 : يحتضن صورة رئيس
الحزب .. وينام ..






المسلح 2 : لكنني لستُ من أهل
هذا ....






المسلح 1 : أرجو أن تقلع عن
تعليقاتك الساخرة .. وإلا قدمتُ عنك تقريراً إلى قيادة الحزب ..






( المسلح رقم 3 يتحرك من
مكانه ، كأنه يبحث عن شئ ضاع منه .. ) .






المسلح 3 : يا جماعة كفوا عن
هذا الجدل البيزنطي .... أين زجاجة الكونياك ؟ إن البرد يخترق عظامي ، ولم نستفتح
على هذا الحاجز بزبون واحد ... ماذا جرى لأهل بيروت حتى صاروا ينامون كالدجاج مع
غروب الشمس .. فلا سهر .. ولا من يسهرون .. ولا طرب ولا من يطربون ..






إن زبائننا قد تناقصوا بصورة
ملحوظة ، وعصافير الليل لم تعد تتجول .. وأخشى إذا تحسن الوضع الأمني في البلد ،
أن ينقطع رزقنا .. ونفقد عضويتنا في الحزب ...






المسلح 1 : لا تقطعوا أملكم
يا شباب . إن الله كريم . وهو يرزق النمل حيث كان . إن بيننا وبين طلوع الفجر نحو
خمس ساعات .. ولا بد أن يرسل الله إليكم قرباناً .. أو إنساناً .. تنقذون به شرفكم
الحزبي .






( يُسمَع صوت محرك سيارة
قادمة باتجاه الحاجز . يرجع المسلحون الثلاثة إلى خلف الحاجز ، ويأخذون وضع تأهب
... )






المسلح 1 : ألم أقل لكم إن
العصافير قادمة ؟






( سيارة صغيرة تقودها امرأة
تتوقف أمام الحاجز . يتقدم نحوها المسلح 1 شاهراً مسدسه ، ويطلب منها النزول من
وراء المقود .






تنزل امرأة في حوالي الثلاثين
من عمرها ، رشيقة القوام ، داكنة الشعر ، واسعة العينين . يوجه المسلح ضوء
البطارية إلى وجهها ... )






المسلح 1 : من أنتِ ؟





المرأة : أنا امرأة .. ألم
تروا امرأة في حياتكم ؟ أليس لكم أمهات .. شقيقات .. حبيبات ؟






المسلح 1 : نحن لا نسألكِ عن
جنسك . جنسكِ لا يهمنا ..






المرأة : وماذا تريدون إذن ؟





المسلح 1 : نريد أن نعرف إذا
كنتِ تحملين سلاحاً .






المرأة : نعم .. معي أربع ..
أو خمس قطع ..






( يتبادل المسلحون نظرات
الريبة والحذر .. ويخرطشون بنادقهم تحسباً للمفاجآت .. ) .






المسلح 1 : تقولين معكِ أربع
أو خمس قطع سلاح ... أخرجي كل ما عندكِ .. وحاذري أن تقومي بأية حركة مريبة ..






( تفتح المرأة حقيبة يدها
بهدوء وبرودة أعصاب ، وتبدأ بسحب بعض أدوات الزينة . مرآة . مشط . علبة بودرة .
أنبوب أحمر شفاه . قارورة عطر .. ) .






المرأة ( بابتسامة ساخرة ) :
هذا كل ما عندي ...






المسلح 1 : ولكن هذه أدوات
تجميل ، فأين هو السلاح ؟






المرأة : هذا هو سلاحي !!





المسلح 1 : نريد السلاح
الحقيقي . السلاح الذي يقتل . السلاح الذي تخبئينه في مكان ما ...






المرأة : صدقوني . أنا لا
أخبئ شيئاً . والسلاح الذي وضعته أمامكم هو السلاح الذي تحمله كل امرأة في العالم
.






كل امرأة جميلة .. هي مسلحة
بصورة طبيعية ..






( بحركة إغراء مدروسة ، تأخذ
المرأة قارورة العطر ، وترش منها رشتين تحت أذنيها ... ) .






المسلح 1 : ( شاهراً عليها
المسدس ) . توقفي عن الرش .. وإلا رششتكِ ..






المرأة : وهل يزعجكم عطري إلى
هذا الحد ؟ هل يتناقض عطري مع ثورتكم ؟






المسلح 1 : جميع أنواع العطور
، وعلى رأسها العطر النسائي ، تتناقض مع أيديولوجية الحزب .






المرأة : مساكين .. مساكين ..
فهذه أول ثورة أسمع بها في حياتي لا تعترف بالعطر .. لا تعترف بالرائحة الطيبة ..






المسلح 1 : يا مدموازيل ..
نحن هنا في متراس مسلح ، ولسنا في صالون تجميل ..






المرأة : لكن العطر تركيبٌ
إنساني . الحيوان وحده هو الذي لا يتعطر ...






المسلح 1 : إن ثورتنا من طراز
آخر .. ثورة ٌ لا تهتم بالعطر ، ولا بالحب ، ولا بالجنس ، ولا بالنساء ، ولا
تتعاطى كل هذه التفاهات ..






المرأة : شكراً على المجاملة
. إن آراء حزبكم بمنتهى التقدمية . وبالمناسبة ، قل لي : هل رئيس حزبكم متزوج ..
أم عازب ؟






المسلح 1 : إن معلمنا تزوج
العمل السياسي . تزوج الشعب . تزوج القضية ....






المرأة : ولكن القضية هي
أيضاً أنثى ...






المسلح 1 : كُـفــِّي عن هذه
البهلوانيات الكلامية .. فلا وقت لدينا لهذه الثرثرة النسائية ...






المرأة : إذا كنتَ لا تريد أن
تحاورني ، فهل يمكنني أن أقابل رئيس الحزب ؟






المسلح 1 : المعلم ؟ تريدين
أن تقابلي المعلم ؟ ومن أنتِ ؟ وبأي صفة تريدين أن تقابليه ؟






المرأة : أنا صحفية ..





المسلح 1 : أنتِ مجنونة بكل
تأكيد .. إن الوصول إلى القمر أسهل من الوصول إلى معلمنا .. وعلى فكرة فإن رئيسنا
ليس لديه اهتماماتٌ نسائية ...






المرأة : شغلتم بالي عليه ..
هل هو مريض ؟ هل هو ساخن ؟ هل هو من أنصار سيدنا لوط عليه السلام ؟؟






المسلح 1 : أنتِ امرأة طويلة
اللسان ككل الصحفيات . ويمكنكِ أن تنشري على لساني أن معلمنا ليس منحرفاً .. ولا
يشكو من أي ضعف جنسي .. وإنما ارتفع بجسده عن مستوى بقية البشر .. حتى أصبح (
سوبرمان ) ...






المرأة : الله يشفيه .. وماذا
يفعل معلمكم في ساعات الفراغ .. ما هي هواياته ؟






المسلح 1 : هواياته أن يقتل .
هناك أناسٌ هوايتهم أن يعزفوا على البيانو .. وأناسٌ هوايتهم أن يرسموا .. وأناسٌ
هوايتهم أن يجمعوا الطوابع القديمة وأناسٌ هوايتهم أن يكتبوا الشِعر ...






أما معلمنا فهوايته أن يقتل
الآخرين ..






المرأة : فعلاً .. هذه هواية
أوريجينال .. ومن هم الآخرون الذين يقتلهم ؟






المسلح 1 : كل الطارئين ..
والغرباء .. والذين لا خلفية حضارية لهم . والمحشورون كالحيوانات في سفينة نوح ...






المرأة : ولكنكم بهذه الطريقة
ستقتلون ثلاثة أرباع البلد ..






المسلح 1 : لا يهم . فسوف
يبقى الربع الحضاري ، النخبوي ، السوبر - لبناني .






المرأة : ولكن الربع الباقي
سيكون بحجم العدس .. أو قرص الأسبرين ..






المسلح 1 : قرص الأسبرين يبقى
أفضل من سفينة نوح ...






المرأة : وماذا ستفعلون ببقية
الحيوانات ؟






المسلح 1 : سنذبحها .. أو
نرميها في البحر .. لأن الحمولة الزائدة ستــُغرق السفينة .






المرأة : ولكن هذا موقف عنصري
، عرقي ، ماكيافيلي ، صهيوني ...






المسلح 1 : العناوين الصحفية
لا تهمنا . واتهامنا بالماكيافيلية لا يهمنا أيضاً . كل ما يهمنا أن نتخلص من
الحيوانات الزائدة التي تتناسل على ظهر السفينة .. وتهددها بالغرق ..






نحن - كحزب - نؤمن بأن لبنان
يحتاج إلى ثقافة العنف . لا إلى ثقافة ( المَيْجَنا ) و ( العَتــَابا ) و ( أبو
الزُلــُف ) .. والخبز التنوري .. والعرق الزحلاوي .. والمسرح الرحباني ..






المرأة : وما هو اعتراضك على
المسرح الرحباني ؟






المسلح 1 : المسرح الرحباني
مسرح فانتازي ، تخييلي ، افتراضي ، يعمل من الحبة قبة ، ويصنع لنا وطناً أكبر منا
. وطناً يكاد لفرط جماله أن يكون غير حقيقي . المسرح الرحباني يسبح فوق غمامة
بنفسجية ، ولكنه لا ينزل إلى أرض البشر ..






المرأة : إن وظيفة الفن أن
يرتقي بالإنسان إلى الأعلى .. ووظيفة الشعر أن يحملنا إلى الأجمل ..






المسلح 1 : جماليات الشِعر ،
يا سيدتي ، هي وراء تخلفنا وضعفنا . الثقافة الحقيقية هي ثقافة القوة . ولن يستريح
لبنان إلا إذا قتل القمر ..






ولبنان الذي نحلم به يولد بين
المتاريس ، وأكياس الرمل ، والديناميت .. لا في مهرجانات بعلبك .. واستعراضات
الكازينو .. وبكائيات وديع الصافي ..






المرأة : آه .. كم تذكرني
بالماركيز دو ساد ...






المسلح 1 : إذا كانت السادية
تعطيني وطناً قوياً ، فسوف أكون سادياً . وإذا كان القتل هو المركب الذي لا بد لنا
من ركوبه ، فسوف نركبه ..






المرأة : ولكن لبنان ليس
معتاداً على القتل ...






المسلح 1 : سيتعود عليه .. إن
اللبناني سريع التأقلم مع الأشياء . وبعد قليل سيمارس القتل بالسهولة ذاتها التي
يرقص بها الدبكة .. أو يشرب كأس عرق ... إن القضية قضية عادة . أنا في البداية
كنتُ لا أجرؤ على قتل نملة ، ثم أصبحتُ أقتل إنساناً بذات السهولة التي أفرشي بها
أسناني ، أو أغير قميصي .






المرأة : أرجو أن لا تفكر في
أن تفرشي أسنانك .. أو تغير قميصك الآن ..






المسلح 1 : هذا يتوقف على نوع
الأوراق التي ستبرزينها .






المرأة : ولكنني قدمتُ لكم
أوراقي .. ( تشير إلى أدوات الزينة ) .






المسلح 1 : الأوراق التي
قدمتها تستعملينها على فراش الحب .. لا هنا .. هذا حاجزٌ محترمٌ ، يا سيدتي ، وهو
لا يقبل الرشوات النسائية ..






المرأة : ولكنني قلت لكم إنني
صحفية ..






المسلح 1 : صحفية من أين ؟





المرأة : صحفية من لبنان .





المسلح 1 : لبنان كلمة واسعة
جداً .. حددي ..






المرأة : لا أفهم السؤال .





المسلح 1 : أقصد إلى أي لبنان
تنتمين ؟






المرأة : لم يطرح أحدٌ عليَّ
من قبل مثل هذا السؤال العجيب . وهل لبنان هو بمساحة الصين ، حتى أقول لك إنني
أنتمي إلى الصين الوطنية ، أو الصين الشعبية . إن لبنان بحجم الكف .. أو بحجم
القلب ..






المسلح 1 : وقلبكِ .. مع أي
لبنان من اللبنانين ؟ .






المرأة : قلبي مع لبنان .
لأنه لا يمكن للمرأة أن تحب رجلين في وقت واحد ..






المسلح 1 : إنني لا أريد
رموزاً وتوريات .. سأكون أكثر صراحة وأسألكِ : إلى أين تذهبين عادة ، إلى المسجد
.. أم إلى الكنيسة ؟






المرأة : أذهب إلى الله ...





المسلح 1 : أي واحد منهم ؟





المرأة : وهل هناك أكثر من رب
واحد ؟






المسلح 1 : عندنا في لبنان
يوجد أكثر من واحد . كل متراس مسلح له ربٌ مختلف عن رب المتراس الآخر . لذلك نطلب
منكِ أن تحددي بدقة إلى أي متراس - عفواً - إلى أي رب تنتمين ؟






المرأة : إلى الواحد الأحد ،
الذي يرانا ولا نراه ، ويُغيِّر ولا يتغير ..






المسلح 1 : هذا جواب
ميتافيزيكي لا ينفعنا في التحقيق .






المرأة : أنتمي إلى الذي يعلم
ما في الأرحام ..






المسلح 1 : وهذا جوابٌ في
الطب النسائي لا نقبله ..






المرأة : أنتمي إلى مُقدِّر
الأقدار ، وعالِم الغيوب والأسرار .






المسلح 1 : ستوب .. ستوب ..
ستوب .. لقد دوختني بأجوبتك السريالية ..






المرأة : ولكن أسئلتكم أيضاً
هي أسئلة سريالية .






المسلح 1 : نحن جماعة مسلحون
، ولا وقت لدينا لجدلك البيزنطي . نريد منكِ كلمة ورد غطاها . هل أنتِ مع الرب
الذي على اليمين ، أم مع الرب الذي على اليسار ؟






المرأة : أنا مع الرب الذي في
كل الأمكنة ..






المسلح 1 : رجعنا إلى
البهلوانيات ، والكلمات المتقاطعة ؟






المرأة : ولكن هذه هي أفكاري
..






المسلح 1 : طز بأفكارك ..
ومتى كانت المرأة تفكر بغير نهديها ؟






المرأة : تعجبني تقدميتك ..
وموقفك الحضاري من المرأة ..






المسلح 1 : وتجيدين التهكم
أيضاً ؟ . حسناً هاتي هويتك الصحفية ..






( تفتح المرأة حقيبتها ،
وتعطي هويتها للمسلح )






المرأة : تفضل .. هذه هي
هويتي الصحفية ..






( يدقق المسلح في الهوية ، ثم
بصوت يقطر منه اللؤم والسخرية )






المسلح 1 : ها .. ها .. ها ..
جريدة ( المحبة ) .. جريدة ( المحبة ) .. إن حدسي لا يخطئ أبداً ..






إذن أنتِ من سكان الحارة
الثانية ، وتشتغلين في جريدة تصدر باللغة العربية ..






المرأة : وهل اللغة الرسمية
في لبنان هي اللغة المسمارية .. أم الهيروغليفية ؟






المسلح 1 : اللغة العربية
تسبب لمعلمنا حساسية كالحساسية التي يسببها أكل البيض والسمك ...






المرأة : ولكن معلمكم يكتب ..
ويخطب .. باللغة العربية ..






المسلح 1 : هذا تكتيك .. قناع
.. محاولة التفاف على اللغة العربية . معلمنا شعلة ذكاء ، وبركان عبقرية
..






المرأة : ما شاء الله ..





المسلح 1 : والآن قولي لنا ،
في أي قسم من أقسام الجريدة تعملين ؟






المرأة : أعمل سكرتيرة لرئيس
التحرير ، وأجري التحقيقات التي يكلفني بها مع رجال السياسة .






المسلح 1 : أذكر أنني قرأتُ
بعض تحقيقاتك في جريدة ( المحبة ) . وبكل صراحة أقول لكِ إنها لا تعجبني ..






المرأة : الدنيا أذواق . ولكن
ما هو اعتراضك على كتاباتي ؟






المسلح 1 : كتاباتكِ تنطق
بلسان الحارة الثانية .






المرأة : لبنان ليس حارة يا
سيدي . ليس حارتي ولا حارتك . وإنما هو مجموع الحارات التي تقتسم الفرح ، والآمال
، والخبز ، والدموع ..






والكاتب الحقيقي لا يتكلم
بلسان الحارة .. وإنما هو الناطق الرسمي بلسان الأمة .. بلسان الإنسان ..






الكاتب الحقيقي هو الذي يرتفع
من الخاص إلى العام ، ومن الجزء إلى الكل .. ومن القوقعة إلى البحر ..






المسلح 1 : كتابتكِ هي دقة
قديمة .. وأفكاركِ دقة قديمة .. ومفرداتكِ دقة قديمة ..






المرأة : مثل ماذا ؟





المسلح 1 : مثل المحبة ،
التعايش ، التسامح ، المساواة ، الديمقراطية ، العدل الاجتماعي ..






المرأة : هل صارت المحبة موضة
عتيقة ؟






المسلح 1 : طبعاً .. طبعاً ..
إنها مرحلة رومانسية تجاوزها الزمن . إن نقطة ضعف لبنان كان رومانسيته .. ولذلك
استوطى الناس حائطنا ، وركبونا ... لأنهم اعتبروا أن لبنان ليس أكثر من مزرعة تفاح
.. ومعصرة عنب .. وكأس عرق .. وصحن كبة نية ..






المرأة : وما هو بديل التفاح
، والعنب ، وصوت فيروز ؟






المسلح 1 : البديل هو هذا ...
( يشير إلى مسدسه ) ..






المرأة : ولكن هذا ( تشير إلى
المسدس ) .. ربما ينفع في قطع طريق .. أو السطو على مصرف ، ولكنه لا ينفع في تأسيس
دولة ..






المسلح 1 : لقد أسسنا ( دولة
جنونستان ) .. وانتهى الأمر ، واعترف بنا أكثر دول العالم .






المرأة : ( جنونستان ) .. (
جنونستان ) .. هل هذا اسم دولتكم الحقيقي ، أم أنه اسم الدلع ؟






المسلح 1 : أنتِ قليلة أدب .





المرأة : شكراً ..





المسلح 1 : وطابورٌ خامس ..





المرأة : شكراً ..





المسلح 1 : ومتآمرة على سلامة
الجمهورية ..






المرأة : أية جمهورية ؟
جمهورية قرص الأسبرين ؟






المسلح 1 : ستدفعين ثمن هذا
الكلام في نهاية التحقيق . والآن نريد بعض التفاصيل عن تاريخ ومكان ولادتك ، ولون
عينيكِ .. وطول قامتك ..






المرأة : لماذا ؟ هل تريدون
أن تخطبوني ؟






المسلح 1 : أعوذ بالله .. نحن
نريد أن نقتلك .. لا أن نخطبك ..






المرأة : إذا كنتم تريدون أن
تقتلوني ، فلماذا تجمعون كل هذه التفاصيل عن مواصفاتي الجسدية .. ثم ألا تعرفون
أنني مخطوبة ؟؟






المسلح 1 : مخطوبة ٌ لمن ؟





المرأة : مخطوبة ٌ لواحد من
أولاد حارتكم ؟






المسلح 1 : واحدٌ من أولاد
حارتنا ؟ مستحيل . أنتِ كذابة .. أنتِ حالمة .. أنتِ مجنونة ..






المرأة : أنا لستُ كذابة .
أنا امرأة ٌ لها قلب .. وقد تصادف أن أحبني رجلٌ من أولاد حارتكم ، وأحببته .. فهل
عندكم مانع ؟






المسلح 1 : طبعاً .. هناك
أكثر من مانع . مانعٌ حزبي . ومانعٌ جغرافي . ومانع طائفي . ومانع ديموغرافي .
ومانع حضاري .






المرأة : ولكن حبنا قفز فوق
كل هذه الحواجز المصطنعة .. فذابت كما تذوب جبال الجليد ..






المسلح 1 : إنني عاجزٌ عن
تصديقك أيتها المرأة .. عاجزٌ عن تصديقك .. فأولاد حارتنا لا يمكن أن يحبوا بنات
حارتكم . إن الحزب لا يوافق .






المرأة : ومن قال لكم إنني
أريد أن أتزوج الحزب ؟؟






إن الحب لا ينتظر موافقة
الحزب ، ولا المكتب السياسي ، فهو يسقط كالمطر على كل الحارات .. ويتفتح كشقائق
النعمان في كل البراري ..






المسلح 1 : إذا صح ما تقولين
أيتها المرأة .. فسوف نقتله ونقتلك ، لأن زواجكما يتناقض مع استراتيجية الحزب ،
واجتهادات مُنظريه ..






نحن ضد هذا الحب الفوضوي ..
ضد هذا الفلتان العاطفي الذي من شأنه أن يمحو خصائص حارتنا .. ويحمل إليها الخراب
..






المرأة : الحب لا يخرب المدن
. الكراهية هي التي تخربها . إن جميع ما على سطح الكرة الأرضية من بحار ، وأنهار ،
وجبال ، وغابات ، وعصافير ، وفراشات ، وسنابل قمح .. وجميع ما في السماء من شموس ،
وكواكب ، ومجرات ، هي مِن صُنع الحب . إن الله فِعْلُ محبة .. فلماذا يعارض حزبكم
مشيئة الله ؟






المسلح 1 : كل النساء
بطبيعتهن رومانسيات .. وانفعاليات . ولذلك فهن لا يصلحن للحكم والقيادة . إنهن
يخلطن دائماً بين شؤون القلب وبين مصالح الدولة العليا ، كما فعلت كليوباترا ..
وتكون النتيجة سقوط الإمبراطوريات واندثار الممالك .






المرأة : هل تسمح لي أن أوقظ
ذاكرتك قليلاً ، فأذكرك أن كل الحروب في التاريخ أشعلها رجال ، وكل الكوارث
والمجازر البشرية هي مِن صُنع الرجال ، فهولاكو ، وجنكيزخان ، ونيرون ، وجمال باشا
السفاح ، والإمبراطور بوكاسا كانوا كلهم رجالاً .






أما ماري أنطوانيت المسكينة
فقد قطعوا رقبتها ، لأن الثورة الفرنسية كانت بحاجة إلى امرأة لتــُسند إليها
الدور النسائي ..






وفي لبنان ، من الذي ورَّط
البلد بهذه الحرب القذرة سوى الرجال ؟






منذ عام 1943 وأنتم تحكمون
لبنان ، أيها الرجال ، حكماً إقطاعياً ، عشائرياً ، عائلياً ، وراثياً .. تنتقل
فيه الزعامات التاريخية إلى الذكور وحدهم ..






البيك يسلم التاج إلى البيك
..






والأفندي إلى الأفندي ..





والشيخ إلى الشيخ ..





أما النساء ، فقد تركتموهن
دائماً خارج الشركة السياسية المحدودة الأسهم ، وعهدتم إليهن - حفاظاً على أنوثتهن
كما تدعون - بأشغال الإبرة ، وزيارة المرضى والمساجين ، وشغل كنزات الصوف للأيتام
، ورعاية المكفوفين ، وأعمال الطبخ والتمريض ..






المسلح 1 : وماذا تعرف المرأة
أن تفعل أكثر من هذا ؟ هذه هي الوظائف الطبيعية والتقليدية التي خلقها الله من
أجلها ..






المرأة : الله لا يتدخل في
تشكيل الوزارات ، ولا يمارس أعمال التفرقة العنصرية . وليس هو الذي عيَّن مارغريت
تاتشر ، وإنديرا غاندي رئيستين للوزارة .. ليس هناك يا سيدي ، وظائف تقليدية خاصة
بالمرأة ، وأخرى خاصة بالرجل .. هذه التقسيمات أوجدها الرجال ، ثم مع مرور الزمن ،
اعتبروها إرثاً أبدياً لهم .






وهكذا احتكرتم العمل السياسي
، والإداري ، والقضائي ، والاقتصادي لأنفسكم ، كما يحتكر تجار الحرب السكر ،
والرُز ، والطحين .






المسلح 1 : تقولين العمل
السياسي ؟ وهل ثمة امرأة تفهم أصول العمل السياسي ؟






( تضحك المرأة ضحكة عالية )





المسلح 1 : ماذا يضحكك ؟





المرأة : يضحكني قولك ( العمل
السياسي في لبنان ) . فهل تعتقد أن في لبنان سياسة أو سياسيين ؟






في لبنان - يا سيدي - مجموعة من
الدكاكين تبيع وتشتري سياسة . هناك متعهدو سياسة كمتعهدي الأبنية والطرقات . هناك
سماسرة .. ومضاربون .. وكومسيونجية سياسة ..






استأجروا لبنان إجارة طويلة
لمدة 990 سنة ، قابلة للتجديد ، ولا يزالون يرفضون إخلاء المأجور ..






إن دم لبنان يلطخ أصابعكم
أيها الرجال . أما النساء فلم يتورطن في يوم من الأيام في عملية القتل ، لأنهن أرق
قلباً .. وأنقى وجداناً .. وأكثر حناناً من ذكور القبيلة ..






المسلح 1 : الثورة لا تقوم
على الحنان .. ورقة القلب ..






المرأة : وعلى ماذا تقوم
الثورة ؟






المسلح 1 : تقوم على التصفيات
الدموية ، لا على الرسائل الغرامية .. تقوم على سلاح المسلحين .. لا على ثرثرة
المثقفين . إن ثقافة المسدس هي أهم عندي من ثقافة الوردة ...






المرأة : هذا كلام جزارين ..
لا كلام ثوريين ..






المسلح 1 : الألقاب والنعوت
لا أعبأ بها . ما دمتُ قد انتصرت ، فليقل عني التاريخ ما يشاء ..






هناك ثقافة واحدة هي ثقافة
القوة . حين أكون قوياً ، يحترم الناس ثقافتي . وحين أكون ضعيفاً ، أسقط أنا ،
وتسقط ثقافتي معي .






عندما كانت روما قوية عسكرياً
، كانت اللغة اللاتينية سيدة اللغات .. وعندما سقطت الإمبراطورية الرومانية ، صارت
اللغة اللاتينية طبق سباغيتي .






الثقافة ، يا سي

_________________
مع تحيات المشرف
oOwassoufinOo
oOwassoufinOo
oOwassoufinOo
عضو برونزى
عضو برونزى

ســـــــــــ الاسد ـــــورية
عدد المساهمات : 163
نقاط : 292
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Empty رد: مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني

مُساهمة من طرف دم عمري دمعك الجمعة سبتمبر 09, 2011 12:01 pm

بصراحة المسرحية اخدت معي ساعة ونص قراءة الف شكر الك وناطر جديدك

_________________
مسرحية : جمهورية جنونستان - نزار قباني  Hh7.net_c59c4ed3cb1
دم عمري دمعك
دم عمري دمعك
عضو ذهبى
عضو ذهبى

ســــــ الاسد ــــورية
الاوسمة مدير المنتدى العام
عدد المساهمات : 391
نقاط : 9467
تاريخ التسجيل : 17/06/2009
العمر : 31

https://bit-elgram.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى